مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
338
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّ الأمر إن كان كما ذكرت أيّها السائل من كون القتال بأمر من الإمام ، فالمال يخمّس حينئذٍ ، فالشرط مركّب من قيدين : تحقّق القتال ، وكونه بإذن الإمام ، ومفهومه انتفاء المركّب المتحقّق بانتفاء أحد القيدين ، وعلى هذا فيكون المراد من الشرط في الشرطية الثانية عدم القتال الخاص المذكور في الشرطية الأولى ، أي ما كان عن الإذن ، وانتفاؤه يكون إمّا بانتفاء القتال رأساً ، وإمّا بعدم صدوره عن الإذن ، وقد دلّت بمقتضى الإطلاق على كون الغنيمة حينئذٍ بتمامها للإمام ، فهي بهذا التقريب تدلّ على التفصيل بين الإذن وعدمه « 1 » . ثمّ إنّه قد فصّل المحدّث البحراني بين ما يؤخذ على وجه الجهاد فهو للإمام ، وبين ما يؤخذ غلبة فللغانمين ، حيث قال : « إنّ الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب أنّ الذي يكون للإمام عليه السلام متى كان بغير إذنه إنّما هو ما يؤخذ على وجه الجهاد والتكليف بالإسلام ، كما يقع من خلفاء الجور وجهادهم الكفّار على هذا الوجه ، لا ما اخذ جهراً [ قهراً ] وغلبةً وغصباً ونحو ذلك ممّا لم يكن سرقة ولا غيلة ، فإنّه يكون غنيمة بغير إذنه عليه السلام ويكون له ، فإنّه لا دليل عليه ولا قائل به فيما أعلم ، والرواية التي أوردها الأصحاب دليلًا على الحكم . . . وهي رواية العبّاس الورّاق . . . موردها - كما ترى - إنّما هو ما ذكرناه وفي عبارات الأصحاب في معنى الغنيمة بأنّها ما حواه العسكر ما يشعر بما قلناه » « 2 » . ونوقش فيه بمنع الظهور المذكور ، ودعوى انصراف الغزو إليه ممنوعة ؛ ولذا قوّى بعضهم عموم الحكم « 3 » . وفصّل السيّد اليزدي بين زمان حضور الإمام عليه السلام وإمكان الاستئذان منه وبين زمان غيبته ، فما كان في الأوّل يُعدّ من الأنفال ، وما كان في الثاني ففيه الخمس ، حيث قال : « وأمّا إذا كان الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام ، فإن كان في زمان الحضور وإمكان الاستئذان منه فالغنيمة للإمام عليه السلام ، وإن كان في زمن الغيبة فالأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة ، خصوصاً إذا كان للدعاء إلى الإسلام ، فما يأخذه
--> ( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 19 . ( 2 ) الحدائق 12 : 322 . ( 3 ) مستمسك العروة 9 : 448 .